على مدار نحو اثني عشر عامًا، ظل ساندوتش الفول جزءًا ثابتًا من صباح مها عبد السلام، العاملة بقسم الجودة في أحد مصانع الملابس الجاهزة. تقطع مها، البالغة من العمر 34 عامًا، رحلة تستغرق قرابة ساعة من منزلها إلى مقر عملها، ستة أيام في الأسبوع، باستثناء الجمعة، عطلتها الأسبوعية.

بجوار المصنع، تقف عربة الفول التي يتزاحم حولها العمال والعاملات لشراء وجبة الإفطار قبل بدء يوم عمل شاق. هناك تتوقف مها كل صباح، وتُخرج من محفظتها المبلغ الذي خصصته مسبقًا لوجبة الإفطار، ضمن ميزانية يومية للطعام تقتطعها من أجرها الأسبوعي، في محاولة للالتزام بما حددته لنفسها من مصروفات وعدم تجاوزها.

اليوم، تدفع مها 20 جنيهًا مقابل ساندوتشين من الفول، بواقع 10 جنيهات للواحد. وهي تتذكر أنها كانت تشتري الساندوتش نفسه قبل نحو 12 عامًا بجنيه واحد فقط. ومنذ ذلك الحين، ارتفع سعره بنسبة 900%، ليصل اليوم إلى عشرة أمثال سعره آنذاك.

وعلى مدار ستة أيام عمل، تبلغ تكلفة إفطار مها الأسبوعية 120 جنيهًا من إجمالي أجر أسبوعي قدره 1200 جنيه، أي نحو 10% من دخلها، قبل احتساب تكاليف المواصلات وغيرها من المصروفات اليومية.

وقبل 12 عامًا، عندما كان أجرها الأسبوعي يبلغ 350 جنيهًا، كانت تكلفة ساندوتشي الفول يوميًا جنيهين فقط، أي 12 جنيهًا أسبوعيًا، بما يعادل نحو 3.4% من دخلها. وخلال الفترة نفسها، ارتفع أجرها الأسبوعي بنحو 243%، من 350 إلى 1200 جنيه، بينما ارتفع سعر ساندوتش الفول بنسبة 900%.

وبينما ظل الفول بالنسبة إليها واحدًا من أبسط خيارات الإفطار وأكثرها ارتباطًا بيوم العمل، أصبح ثمنه يقتطع جزءًا أكبر من ميزانيتها الأسبوعية مقارنة بما كان عليه قبل سنوات.

من جنيه إلى عشرة أمثال ثمنه

لا يبدو الساندوتش الذي تمسكه مها بيدها لتبدأ به يومًا شاقًا معقدًا في مكوناته؛ رغيف خبز، وملعقتان من الفول، وقليل من الزيت والطحينة، ورشة كمون، فيما يُطهى الفول على موقد تغذيه أسطوانة غاز كبيرة. مكونات بسيطة جعلت ساندوتش الفول، لعقود، واحدًا من أكثر الوجبات ارتباطًا بفطور العمال والموظفين صباح كل يوم، لكن هذه البساطة لم تمنع سعره من الدخول في رحلة صعود امتدت لأكثر من عقد.

فالساندوتش الذي تتذكر مها أنها كانت تشتريه بجنيه واحد تقريبًا في 2014، ظل عند المستوى نفسه في 2015، قبل أن يرتفع إلى نحو 1.5 جنيه في 2016، بحسب تقديرها، لتبدأ بعدها رحلة صعود متتالية انتهت بوصول سعره إلى نحو 10 جنيهات في 2026.

الجدير بالذكر أن سعر ساندوتش الفول لا يسير على وتيرة واحدة في مختلف المناطق؛ إذ يتباين بحسب موقع عربة الفول أو المطعم، وحجم الساندوتش، والإضافات المقدمة معه. وتمثل الأسعار التي يرصدها التقرير المستويات الأدنى تقريبًا في عدد من المناطق الشعبية، بينما ترتفع في مناطق ومحال أخرى إلى مستويات أعلى، ما يجعل العشرة جنيهات التي تدفعها مها مقابل الساندوتش الواحد أقرب إلى الحد الأدنى لسعر وجبة الفول في محيط عملها.

ورغم تعدد الأصناف التي تصطف أمام مها على عربة الفول، يظل اختيارها شبه ثابت، ونادرًا ما تضيف إليه ساندوتشًا آخر من الطعمية أو البطاطس، بعدما أصبحت تكلفة تنويع وجبتها أعلى من الميزانية التي خصصتها لفطور يوم العمل. بالنسبة إليها، لم يعد الاختيار بين الفول والطعمية أو البطاطس متعلقًا بالرغبة وحدها، وإنما بما يمكن أن تتحمله من أجرها الأسبوعي.

مكونات بسيطة.. وكلفة تتضاعف

يفتح تمسّك مها بساندوتش الفول باعتباره الخيار الأقل تكلفة بابًا لحكاية أخرى تتجاوز عربة الفول نفسها؛ فالسعر الذي تدفعه لا يتحدد عند لحظة إعداد الساندوتش فقط، وإنما تبدأ رحلته قبل ذلك بكثير، من الحقول والمصانع والموانئ التي توفر مكوناته الأساسية.

فالفول، الذي اعتاد المصريون النظر إليه باعتباره "أكلة الغلابة"، لم تعد مصر تنتج منه ما يكفي لتغطية احتياجات السوق، إذ تكشف بيانات حركة الإنتاج والتجارة عن اعتماد مستمر على الخارج لتوفير جزء من الطلب المحلي. ولا يتوقف الأمر عند الفول وحده؛ فالزيت الذي يُضاف إلى الساندوتش، والقمح الذي يدخل في صناعة رغيف العيش، لكل منهما أيضًا رحلة تبدأ من الإنتاج المحلي وتمتد إلى الواردات والأسواق العالمية وسعر الصرف.

أصبح الساندوتش الذي كان يكلف مها جنيهًا واحدًا قبل نحو اثني عشر عامًا يلتهم اليوم عشرة جنيهات من ميزانيتها. ولتتبّع كيف وصل إلى هذا السعر، تبدأ الرحلة من مكوّنه الرئيسي: حبة الفول، قبل الانتقال إلى بقية العناصر التي تدخل في تكلفة الوجبة التي تشتريها مها كل صباح.

تكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن المشكلة لم تكن في تراجع الإنتاج المحلي بصورة متواصلة بقدر ما كانت في عجزه عن ملاحقة حجم الاحتياجات. ففي 2014 بلغ إنتاج مصر من الفول الجاف نحو 134 ألف طن، وتراجع إلى 101 ألف طن في 2019، قبل أن يتحسن تدريجيًا ليصل إلى نحو 175 ألف طن في 2024. وفي المقابل، ظلت الواردات مرتفعة، إذ قفزت من 280 ألف طن في 2014 إلى نحو 892 ألف طن في 2019، ثم استقرت عند نحو 664 ألف طن في 2024.

في هذا الإطار، اتسعت الفجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات السوق خلال سنوات عدة، وبلغت ذروتها نحو 863 ألف طن في 2019، قبل أن تتراجع إلى نحو 607 آلاف طن في 2024.

وفي الوقت نفسه، انخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي من 33.8% في 2014 إلى 10.5% في 2019، ثم تحسنت إلى 22.4% في 2024، لكنها ظلت بعيدة عن تغطية احتياجات السوق محليًا.

إصلاح اقتصادي وخراب جيوب

ومع اتساع الفجوة بين ما تنتجه مصر من الفول وما يحتاجه السوق، أصبحت تكلفة توفير جزء كبير من هذه الاحتياجات أكثر ارتباطًا بحركة سعر الصرف. ففي 2015 كان الدولار الرسمي عند نحو 7.83 جنيهات بنهاية العام، قبل أن يقفز إلى نحو 19.3 جنيهًا بنهاية ديسمبر 2016، وهو عام تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي. وواصل الارتفاع حتى وصل إلى نحو 51 جنيهًا بنهاية أغسطس 2026.

وبالنسبة إلى سلعة يعتمد السوق في توفير الجزء الأكبر منها على الواردات، يعني تراجع الجنيه أن شراء الكمية نفسها من الفول من الخارج يتطلب جنيهات أكثر، حتى قبل احتساب تغير الأسعار العالمية وتكاليف الشحن والتداول. امتدت آثار فجوة الإنتاج وتراجع العملة عبر سلسلة التوريد حتى وصلت إلى عربة الفول.

في هذا السياق، يؤكد الدكتور محمود إبراهيم عبد المحسن، الأستاذ المتفرغ بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، أن المساحات المزروعة بالفول في مصر لا تكفي لتغطية احتياجات السوق المحلية، ما يجعل الاستيراد ضرورة لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

ويشير عبد المحسن في حديثه لـ"أثر"، إلى أن الفول يمثل عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي اليومي للمصريين، لذلك فإن محدودية الإنتاج المحلي تُبقي السوق معتمدة بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية الطلب المتزايد.

بينما يقدّم الباحث الاقتصادي إلهامي المرغني تقديرًا للمساحة المطلوبة لتحقيق الاكتفاء الكامل، إذ يرى أن الأمر يستلزم التوسع في زراعة المحصول إلى نحو 500 ألف فدان لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الفول.

لكن في الوقت نفسه، يرى المرغني في حديثه لـ"أثر" أن العامل الاقتصادي يأتي في مقدمة الأسباب التي تجعل المزارعين يعزفون عن زراعة الفول، موضحًا أن أسعار بيع المحصول لا تغطي، في بعض المواسم، تكاليف الإنتاج أو تحقق عائدًا مناسبًا للمزارع، وقد تنتهي بخسائر فعلية، ما يجعل محاصيل أخرى أكثر جدوى وأقل مخاطرة بالنسبة إليه.

من جهته يربط حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، تراجع الإقبال على زراعة الفول بعوامل تراكمت على مدار عقود، من بينها تعرض المحصول خلال تسعينيات القرن الماضي لأمراض وآفات أثرت على إنتاجيته، ودفعت عددًا من المزارعين إلى الابتعاد عنه، ما ساهم مع الوقت في تراجع الخبرة المتراكمة في زراعته والتعامل مع مشكلاته داخل الحقل.

وبحسب أبو صدام، لا تزال الأمراض والآفات أحد أبرز عناصر المخاطرة التي تواجه المزارع، إلى جانب تقلب الأسعار وضعف العائد في بعض المواسم، وهو ما يدفع البعض إلى تفضيل محاصيل أخرى، من بينها الخضروات، التي يمكن أن توفر دورة إنتاج أقصر وتدفقات نقدية أسرع.

كما تمتد المشكلة إلى الخدمات الزراعية داخل الحقل، إذ يشير أبو صدام إلى ضعف منظومة الإرشاد الزراعي، موضحًا أن المزارع، خصوصًا إذا لم تكن لديه خبرة سابقة بزراعة الفول، قد يواجه صعوبة في التعرف إلى المرض أو الآفة واختيار وسيلة المكافحة المناسبة، وهي مشكلات تحتاج إلى إرشاد زراعي ميداني ومستمر.

ويضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار المبيدات ومستلزمات الإنتاج، فضلًا عما يشير إليه أبو صدام من وجود مبيدات مغشوشة في الأسواق، وهو ما قد يرفع تكلفة الزراعة ويزيد احتمالات الخسارة إذا لم تحقق المكافحة النتيجة المرجوة.

من الفول إلى رغيف العيش.. مكوّن آخر تحاصره فجوة الاستيراد

لا تنتهي رحلة ساندوتش مها عند حبة الفول؛ فرغيف العيش الذي يحتويها يقود بدوره إلى محصول آخر تعتمد مصر على استيراد جزء كبير من احتياجاتها منه: القمح.

وتكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الإنتاج المحلي ظل، على مدار العقد الأخير، عاجزًا عن تغطية احتياجات الاستهلاك. ففي عام 2014، بلغ إنتاج مصر نحو 9.28 مليون طن من القمح، مقابل أكثر من 8.1 مليون طن واردات، بينما وصل المتاح للاستهلاك إلى نحو 17.83 مليون طن. وبذلك بلغت الفجوة بين الإنتاج والمتاح للاستهلاك نحو 8.55 مليون طن، فيما لم تتجاوز نسبة الاكتفاء الذاتي 52.1%.

ولم تستقر الفجوة عند هذا المستوى خلال السنوات التالية، إذ هبطت نسبة الاكتفاء الذاتي إلى 34.5% عام 2017. وبحلول 2024، ارتفع الإنتاج المحلي إلى نحو 9.44 مليون طن، لكنه ظل دون مستوى الاحتياجات المحلية؛ إذ استوردت مصر نحو 11.85 مليون طن من القمح، بينما بلغ المتاح للاستهلاك نحو 21.31 مليون طن. ونتيجة لذلك، بلغت الفجوة نحو 11.87 مليون طن، ولم تتجاوز نسبة الاكتفاء الذاتي 44.3%. وفي عام 2025، بلغ الإنتاج المحلي نحو 9 ملايين طن، مقابل واردات بلغت نحو 13 مليون طن، لتظل مصر معتمدة على الاستيراد لتغطية جانب كبير من احتياجاتها من القمح.

أي أن زيادة الإنتاج المحلي خلال العقد لم تكن كافية لتغيير المعادلة الأساسية؛ ففي 2024 أنتجت مصر كمية من القمح أكبر قليلًا مما أنتجته في 2014، لكن الإنتاج المحلي ظل يغطي أقل من نصف المتاح للاستهلاك، فيما يأتي الجزء الأكبر من الاحتياجات من الخارج.

وهكذا، فإن ثاني المكونات الأساسية في ساندوتش مها، الرغيف المصنوع من دقيق القمح، يحمل بدوره تكلفة الاعتماد على الاستيراد. فقبل أن يصل الرغيف إلى يد مها، يمر القمح برحلة تبدأ من الإنتاج المحلي، الذي لا يغطي كامل الاحتياجات، وتمتد إلى الواردات التي تُدفع تكلفتها بالعملة الأجنبية، في وقت شهدت فيه قيمة الجنيه تراجعًا ملحوظًا أمام الدولار خلال العقد الأخير؛ وهي الفترة نفسها التي شهد خلالها سعر ساندوتش الفول الذي تشتريه مها ارتفاعًا.

من جانبه، يقدر الباحث الاقتصادي إلهامي المرغني المساحة المزروعة بالقمح في مصر بنحو 3.7 مليون فدان، تنتج قرابة 10.2 مليون طن سنويًا، في مقابل استهلاك محلي يتجاوز 21 مليون طن، ما يترك فجوة واسعة بين الإنتاج والاحتياجات المحلية تزيد عن النصف تقريبًا. ويرى أن تقليص هذه الفجوة والوصول إلى الاكتفاء الذاتي يتطلبان التوسع في المساحات المزروعة بالقمح لتقترب من 8 ملايين فدان.

ويمتد تأثير الاعتماد على الواردات، وفق المرغني، إلى تحركات سعر الصرف، إذ يرى أن موجات انخفاض قيمة الجنيه التي أعقبت تحرير سعر الصرف منذ عام 2016 رفعت تكلفة استيراد السلع ومستلزمات الإنتاج، وانتقلت آثارها بدرجات متفاوتة إلى أسعار الغذاء في السوق المحلية.

الزيت الحار.. مكون ثالث أسير العملة

تفضّل مها ساندوتشات الفول مع الزيت الحار، وهو زيت نباتي تُضاف إليه بعض التوابل لتمنحه نكهته المميزة. وبالنسبة إليها، لا يكتمل طعم الساندوتش من دونه، فهو أحد مكوناته الرئيسية إلى جانب الفول ورغيف العيش.

ويُستخرج الزيت من محاصيل زيتية مثل فول الصويا وعباد الشمس والسمسم، وهي محاصيل تكشف البيانات الرسمية عن فجوة واضحة بين ما تنتجه مصر منها وما تستورده من الخارج. ففي 2014 بلغ الإنتاج المحلي من المحاصيل الزيتية نحو 431 ألف طن، مقابل واردات قدرها 413 ألف طن، ثم اتسعت الفجوة خلال السنوات التالية مع قفزات كبيرة في الواردات، التي تجاوزت 4.5 مليون طن في 2019، بينما لم يتجاوز الإنتاج المحلي حينها نحو 492 ألف طن. وبحلول 2024، ارتفع الإنتاج إلى 843 ألف طن، لكنه ظل أقل بكثير من الواردات التي بلغت نحو 3.5 مليون طن.

ورغم تحسن الإنتاج المحلي في السنوات الأخيرة، ظل الاعتماد على الخارج كبيرًا، بما يجعل تكلفة الزيت مرتبطة هي الأخرى بأسعار الأسواق العالمية وسعر الصرف، قبل أن تصل في النهاية إلى الملعقة التي تضيفها مها إلى ساندوتش الفول كل صباح.

10 أضعاف في الساندوتش.. وماذا عن الأجر؟

وبينما يعتمد جزء كبير من مكونات ساندوتش الفول الذي تحصل عليه مها كل صباح على سلع تأتي من الخارج أو على خامات تتأثر بسعر الدولار، أصبح سعر الوجبة أكثر تأثرًا بحركة الجنيه منذ تحرير سعر الصرف في 2016. فكلما انخفضت قيمة الجنيه، زادت تكلفة استيراد الفول والقمح والمحاصيل الزيتية ومستلزمات الإنتاج، ما يعني زيادات تدريجية على تكلفة الإنتاج، حتى وصلت في النهاية إلى سعر الساندوتش الذي يشتريه المستهلك.

وفي الوقت نفسه، أثر التضخم بشكل مباشر على قدرة الأجور على تغطية الاحتياجات اليومية. فقد بلغ معدل التضخم العام نحو 29.8% في يونيو 2017، ثم ارتفع مجددًا إلى 35.7% في يونيو 2023، قبل أن يتراجع إلى 14.9% في يونيو 2025 و14.3% في يونيو 2026. ما يعني أن ارتفاع الأسعار لم يقتصر على الطعام فقط، بل شمل أيضًا المواصلات والسكن والملابس وغيرها من المصروفات الأساسية.

لكن أجر مها لم يواكب هذا الارتفاع. فهي تتقاضى نحو 1200 جنيه أسبوعيًا مقابل أكثر من ثماني ساعات عمل يوميًا، أي ما يقرب من 4800 جنيه شهريًا، وهو مبلغ يقل عن الحد الأدنى للأجور المعمول به حاليًا والبالغ 7 آلاف جنيه للقطاع الخاص. وفي المقابل، قفز سعر ساندوتش الفول الذي اعتادت شراءه من نحو جنيه واحد في 2014 إلى 10 جنيهات في 2026.

في النهاية، يختصر ساندوتش الفول جانبًا من الضغوط التي تواجهها مها يوميًا؛ فقد ارتفع سعره مع زيادة تكلفة مكوناته وتراجع قيمة الجنيه وارتفاع الأسعار، بينما لم يرتفع أجرها بالوتيرة نفسها. ومع الوقت، تحوّلت وجبة كانت من أرخص خياراتها إلى بند يقتطع جزءًا متزايدًا من دخلها، لتتسع الفجوة بين ما تكسبه وما تحتاج إلى إنفاقه على احتياجاتها الأساسية. أما بالنسبة إلى مها يظل السؤال الذي يراودها يوميًا، ما الذي يتبقى من أجرها بعد دفع تكلفة احتياجاتها اليومية.