لم تمر الأسابيع الأخيرة بصورة طبيعية على الصحافة المصرية. فقد توالت منذ مطلع سبتمبر وحتى الأسبوع الأول من أكتوبر وقائع وأزمات مختلفة، أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة ومتجددة حول حرية العمل الصحفي، وحدود الحماية النقابية، وأوضاع الصحفيين العاملين في المؤسسات والمنصات الرقمية، فضلًا عن أوضاع الصحفيين المحبوسين أو الخاضعين للمحاكمة. وهي أسئلة ظلت حاضرة منذ  واقعة "اقتحام نقابة الصحفيين" في مايو 2016.

وخلال نحو شهر واحد، وجدت نقابة الصحفيين نفسها أمام ملفات متلاحقة، بدأت بالجدل حول إنشاء كيان يضم المواقع الإلكترونية، ومرت بقضية المصور الصحفي حمدي الزعيم، ثم القبض على كامل فريق تحرير منصة "متصدقش" العامل داخل مصر، وانتهت باستدعاء الصحفية رشا عزب والتحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا.

تأتي هذه الوقائع في بلد تحتل المرتبة 169 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"» لعام 2026، فيما قالت لجنة حماية الصحفيين، أواخر سبتمبر، إن 19 صحفيًا كانوا لا يزالون خلف القضبان في مصر، وذلك قبل القبض على صحفيي "متصدقش".

بدأت الأزمة الأولى بالجدل الذي أثارته دعوة وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، إلى إنشاء كيان مؤسسي يضم المواقع الإلكترونية. وأثارت الفكرة مخاوف داخل الوسط الصحفي، عبّر عنها نقيب الصحفيين خالد البلشي وعدد من أعضاء مجلس النقابة، من أن تؤدي إلى إنشاء إطار موازٍ للنقابة أو الانتقاص من دورها في تمثيل العاملين بالمهنة.

لكن رشوان نفى لاحقًا أن يكون الكيان المقترح بديلًا للنقابة، مؤكدًا أنه يستهدف المؤسسات الصحفية الإلكترونية وليس الأفراد. وأعاد الجدل فتح ملف الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية، وحقهم في القيد بالنقابة، والحاجة إلى صيغة تضمن تمثيلهم النقابي وحمايتهم المهنية.

وبعد أيام، عادت قضية المصور الصحفي حمدي الزعيم إلى الواجهة بالتزامن مع جلسة محاكمته المقررة في 27 سبتمبر. وكان الزعيم قد أُلقي القبض عليه للمرة الأولى في سبتمبر 2016، قبل إخلاء سبيله بتدابير احترازية في يونيو 2018، ثم أعيد القبض عليه في يناير 2021. وفي سبتمبر 2026، طالبت لجنة حماية الصحفيين ومنظمات شريكة بالإفراج عنه، مشيرة إلى استمرار احتجازه ومحاكمته على خلفية اتهامات بينها نشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والانضمام إلى جماعة إرهابية.

كما طالبت منظمات حقوقية بالإفراج عنه، وتحدثت عن تدهور حالته الصحية وحاجته إلى رعاية طبية مناسبة. وطالب نقيب الصحفيين خالد البلشي بإخلاء سبيله بعد استنفاذه المدة القانونية للحبس الاحتياطي، مع تعهد النقابة بضمان حضوره جلسات المحاكمة.

وقبل أن ينتهي سبتمبر، جاءت الأزمة الثالثة والأوسع صدى. ففي يومي 28 و29 من الشهر، ألقت قوات الأمن القبض على ستة صحفيين يعملون في منصة "متصدقش"، هم كامل فريق تحرير المنصة الموجود داخل مصر، بحسب لجنة حماية الصحفيين ومنظمات حقوقية. وجرت عمليات القبض في مواقع مختلفة، وشملت مداهمات لمنازل بعض الصحفيين ومصادرة هواتف وأجهزة حاسوب شخصية.

تصاعدت القضية بعد إفادة محامين ومنظمات حقوقية بأن عددًا من الصحفيين أثبتوا أمام نيابة أمن الدولة العليا تعرضهم لانتهاكات وسوء معاملة وإكراه خلال فترة احتجازهم. وأعلنت نقابة الصحفيين اتخاذ إجراءات قانونية بشأن ما أُثبت في التحقيقات، بينها التقدم ببلاغ إلى النائب العام، فيما نفت وزارة الداخلية الاتهامات المتعلقة بتعرض الصحفيين لانتهاكات أثناء احتجازهم.

ومع دخول أكتوبر، أعلنت الصحفية رشا عزب، في 4 أكتوبر، تلقيها استدعاءً للمثول في اليوم التالي أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 8025 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا. وبعد تحقيق استمر أكثر من ست ساعات، قررت النيابة إخلاء سبيلها بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه، بعدما وجهت إليها اتهامات تتعلق بالترويج لارتكاب أعمال إرهابية واستخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية للترويج لأفكار داعية لارتكاب أعمال إرهابية، على خلفية تدوينة نشرتها عبر حسابها على منصة "إكس" في 23 سبتمبر.

أربع وقائع متلاحقة، اختلفت في تفاصيلها، لكنها وضعت نقابة الصحفيين والجماعة الصحفية أمام أسئلة متقاربة: من يمثل العاملين في المنصات الرقمية؟ وما حدود الحماية التي توفرها النقابة؟ وكيف يجري التعامل مع قضايا النشر والعمل الصحفي حين تنتقل إلى مسار الحبس أو التحقيق أمام نيابة أمن الدولة؟

من اقتحام النقابة إلى اتساع أدوات التضييق

شكّل عام 2016 محطة بارزة في علاقة السلطات المصرية بالجماعة الصحفية. فقد وصفت مؤسسة حرية الفكر والتعبير النصف الأول من ذلك العام بأنه شهد "تطورات خطيرة وغير مسبوقة" في هذه العلاقة، في ظل تصاعد الانتهاكات المرتبطة بحرية الصحافة والإعلام.

وفي الأول من مايو 2016، دخلت قوات أمن إلى مقر نقابة الصحفيين للقبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا، في واقعة قالت النقابة ومنظمات حقوقية إنها الأولى من نوعها في تاريخ النقابة منذ تأسيسها. وامتدت تداعيات الأزمة لاحقًا إلى إحالة نقيب الصحفيين آنذاك يحيى قلاش، وعضوي المجلس خالد البلشي وجمال عبد الرحيم، إلى المحاكمة، على خلفية اتهامات شملت إيواء مطلوبين ونشر أخبار كاذبة بشأن الواقعة.

وخلال السنوات التالية، امتد التنظيم القانوني بصورة أكبر إلى المجال الرقمي. ففي 2018 صدر قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، ومدّ بعض أحكامه إلى المواقع والمدونات والحسابات الشخصية التي يبلغ عدد متابعيها خمسة آلاف أو أكثر، ومنح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحيات بشأنها في الحالات التي حددها القانون، ومنها ما يتعلق بنشر أخبار كاذبة.

وفي العام نفسه، صدر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي وضع إطارًا قانونيًا لحجب المواقع وجمع وحفظ بعض بيانات استخدام خدمات الاتصالات والإنترنت. وانتقدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير هذه التشريعات، معتبرة أنها وسعت أدوات الرقابة والحجب والمراقبة على الإنترنت.

وبالتوازي مع ذلك، تقول منظمة "مراسلون بلا حدود" إن الصحفيين في مصر يواجهون بصورة متكررة ملاحقات على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة أو الإرهاب، وتشير إلى استخدام تشريعات لا تتصل مباشرة بالصحافة في قضايا تطال صحفيين.

وخلال العقد الممتد من 2016 إلى 2026، تراجع ترتيب مصر في مؤشر حرية الصحافة الصادر عن المنظمة من المرتبة 159 من أصل 180 دولة في 2016 إلى المرتبة 169 في 2026، أي بتراجع عشر مراتب خلال عشر سنوات. وفي تصنيف 2026، حصلت مصر على 24.92 نقطة، وجاءت في المرتبة 168 على المؤشر السياسي، و167 على المؤشر الاقتصادي، و162 على المؤشر التشريعي، و169 على المؤشر الاجتماعي، و163 على مؤشر السلامة والأمن.

"متصدقش" جزء من أزمة أوسع تضرب المهنة

يرى يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، أن التطورات الأخيرة تأتي في توقيت يصعب فهمه، خصوصًا في ظل خطاب رسمي متكرر حول تطوير الإعلام وإتاحة "الرأي والرأي الآخر" واستعادة الصحافة دورها.

ويشبّه قلاش، في حديثه لـ"أثر"، حال الصحافة بـ"مريض في غرفة العناية المركزة يعيش على الأجهزة، ولا يزال هناك أمل في إنقاذه، ثم نفاجأ بمن ينزع عنه الأجهزة واحدًا تلو الآخر"، معتبرًا أن استمرار التضييق قد ينقل المهنة من "حالة حرجة" إلى وضع أكثر خطورة.

ويقول إن اللافت في بعض القضايا هو ما يصفه ب"الإدانة المسبقة" للصحفي قبل اكتمال التحقيقات: "يظهر من يتحدث على الفضائيات عن إرهابيين، بينما نحن نتحدث عن صحفيين لا يحملون مسدسات ولا دبابات، وإنما أدواتهم أقلامهم. قد نختلف أو نتفق معهم، لكن إذا كانت القضية تتعلق بالنشر، فيجب التعامل معها على هذا الأساس».

وبحسب قلاش، فإن التضييق لا يتعلق بالصحفيين وحدهم، وإنما يمتد إلى حرية إصدار الصحف والمواقع الإلكترونية وظروف ممارسة المهنة، مضيفًا أن العمل الصحفي لا ينبغي أن يتحول إلى مهنة يواجه العاملون فيها خطر القبض الجماعي من مقار عملهم.

ويشدد نقيب الصحفيين الأسبق على دور الجمعية العمومية للنقابة، معتبرًا أنها مثّلت تاريخيًا أحد أهم ضمانات استقلال النقابة والدفاع عن المهنة، بصرف النظر عن اختلاف تشكيلات مجالس النقابة أو هوية النقيب.

كما يشير إلى وجود ضمانات قانونية تتعلق بالتعامل مع الصحفيين، من بينها إخطار النقابة في بعض الإجراءات والضوابط المرتبطة بقضايا النشر، معتبرًا أن المشكلة لا تتعلق دائمًا بغياب النصوص، وإنما بعدم الالتزام بها في بعض الحالات.

ويرفض قلاش التوسع في الحبس الاحتياطي في القضايا المرتبطة بالنشر، موضحًا أن المادة المنشورة تكون معلومة، وصاحبها معلوم ومكان عمله معروف، وهو ما يرى أنه يقلل من المبررات التي يستند إليها الحبس الاحتياطي عادة.

ويضيف أن الصحفيين اعتقدوا بعد صدور دستور 2014 أن المهنة حققت تقدمًا مهمًا مع تضمين الدستور عددًا من المطالب التي دافعت عنها الجماعة الصحفية لسنوات، قبل أن يظهر، من وجهة نظره، فارق بين النصوص المكتوبة وطريقة تطبيقها.

ويستعيد قلاش في هذا السياق حكمًا أصدرته المحكمة الدستورية العليا في مايو 1995 برئاسة المستشار عوض محمد عوض المر، بشأن حرية التعبير وحق النقد. وأكدت المحكمة أن انتقاد العمل العام عبر الصحافة أو غيرها من وسائل التعبير حق مكفول، وربطت حرية تداول الآراء بقدرة المجتمع على الوصول إلى الحقيقة من خلال تدفق المعلومات وتعدد وجهات النظر.

كما شددت المحكمة في الحكم نفسه على ضرورة ألا تُحاصر حرية التعبير بقيود شديدة الضيق، وأن قدرًا من التجاوز أو المغالاة في بعض الآراء لا ينبغي أن يصبح سببًا في منع تداولها. وربطت حرية النقاش المفتوح بقدرة المواطنين على مناقشة الشؤون العامة ومساءلة القائمين عليها.

بين دعوات الانفتاح وواقع أكثر تقييدًا

جاءت الأزمات الأخيرة بعد أسابيع قليلة من دعوة وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، في 20 أغسطس، الصحفيين والإعلاميين إلى ما وصفه بـ"الفضفضة" حول أوضاع المهنة وسبل النهوض بها.

وفي 21 سبتمبر، تحدث رشوان خلال لقائه رؤساء تحرير المواقع الإخبارية عن توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بفتح المجال أمام حوار إعلامي يشمل "الرأي والرأي الآخر"، وعن الاستعداد لمؤتمر يناقش سبل تطوير الإعلام المصري.

وبعد سبعة أيام، بدأت عمليات القبض على صحفيي منصة "متصدقش". وأعادت هذه التطورات طرح سؤال حول المسافة بين الخطاب الرسمي الداعي إلى تطوير الإعلام وتوسيع مساحة الرأي من جهة، والبيئة التي يعمل فيها الصحفيون من جهة أخرى.

في هذا السياق، تقول الكاتبة الصحفية وعضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين فيولا فهمي إن المشهد الصحفي أصبح، من وجهة نظرها، "قاتمًا ومقلقًا"، معتبرة أن الصحفيين لا ينبغي أن يتعرضوا للعقاب بسبب آرائهم أو كتاباتهم، وأن توقيت القبض على صحفيي «متصدقش»، بعد سنوات من عمل المنصة، يثير تساؤلات بشأن الاتهامات الموجهة إليهم.

وترى فهمي، في حديثها لـ"أثر"، أن اللجوء إلى حبس الصحفيين يزيد المشهد تعقيدًا ولا يقدم حلًا للأزمة، مشيرة إلى أن القبض على صحفيين أو حبسهم بسبب عملهم يلفت كذلك انتباه وسائل الإعلام والمنظمات خارج مصر إلى أوضاع حرية الصحافة.

كما تعتبر أن استدعاء رشا عزب، إلى جانب الوقائع السابقة، يعزز مخاوفها من اتجاه المشهد نحو مزيد من القيود على حرية الصحافة والتعبير.

وتقول: "ما زلت أراهن على العقلاء داخل الدوائر القريبة من السلطة، وعلى أن يدركوا أن الأمور لا تُحل بالحبس. هناك آليات عديدة للمحاسبة، منها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي يستطيع اتخاذ إجراءات إذا رأى وجود تجاوزات أو مخالفات للأكواد المهنية، لكن معالجة الأمر بالحبس مسألة مختلفة تمامًا".

وتربط فهمي بين هذه التطورات والدعوات الرسمية إلى تطوير الإعلام وتوسيع مساحات الرأي، معتبرة أن وجود خطاب يدعو إلى الانفتاح بالتوازي مع إجراءات تراها مقيدة للصحافة يضعف الثقة في قدرة الحوارات والمؤتمرات المتعلقة بالإعلام على إحداث تغيير ملموس.

وتحذر من أثر آخر لهذا المناخ، يتمثل في دفع الصحفيين إلى ممارسة الرقابة الذاتية: "أسوأ ما في الترهيب والتخويف أن الصحفيين سيبدأون في فرض رقابة مشددة على أنفسهم خوفًا من الحبس أو تقييد الحرية. عندها سيبدأ الصحفي في التفكير مرات عديدة قبل أن يكتب حتى عن مخالفة بسيطة في مدرسة أو حي، أو عن مشكلة خدمية تمس المواطنين".

وفي تعليقها على تصريحات للكاتب الصحفي عبد الرحيم علي بشأن استخدام بعض الأدوات والتقنيات الحديثة في العمل الصحفي، والتي وصف بعضها بأنها ذات طبيعة استخباراتية، ترفض فهمي هذا الطرح، وترى أن عددًا من هذه الأدوات والتقنيات أصبح متاحًا على نطاق واسع، وأن استخدامها في ذاته لا يمثل دليلًا على ممارسة نشاط استخباراتي.

كما تنتقد ظهور تسجيلات وتسريبات مرتبطة بالقضية في وسائل الإعلام، معتبرة أن طريقة تناول الملف أعادت إلى الأذهان، من وجهة نظرها، فترات سابقة اتسمت بالاستقطاب وإذاعة التسجيلات والمكالمات عبر وسائل الإعلام.

تطوير الإعلام.. مسار موازٍ

في مقابل هذه الأزمات، شهد عام 2026 مسارًا رسميًا آخر متعلقًا بتطوير الإعلام. ففي 5 فبراير، تسلم رئيس مجلس الوزراء التقرير النهائي للجنة الرئيسية لتطوير الإعلام، بعد أكثر من 175 ساعة من الاجتماعات والنقاشات، بمشاركة 66 صحفيًا وإعلاميًا وأكاديميًا وخبيرًا موزعين على ثماني لجان فرعية، تمهيدًا لعرض توصياتها على رئيس الجمهورية.

وفي 4 يوليو، عاد الملف إلى الواجهة مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير المنظومة الإعلامية وفتح المجال أمام"الحوار الإعلامي الموضوعي" الذي يتسع للرأي والرأي الآخر، إلى جانب التنسيق لعقد اجتماع سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام المصري ومناقشة تحدياته وفرص تطويره.

لكن الشهور التالية شهدت في الوقت نفسه أزمات متلاحقة داخل الوسط الصحفي: جدلًا حول مستقبل التمثيل النقابي للصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية، وتجدد قضية حمدي الزعيم، ثم القبض على كامل فريق تحرير "متصدقش" العامل في مصر، وما أعقب ذلك من ادعاءات بوقوع انتهاكات أثناء الاحتجاز، وصولًا إلى استدعاء رشا عزب والتحقيق معها قبل إخلاء سبيلها بكفالة.

بعد عشر سنوات من اقتحام نقابة الصحفيين، تكشف وقائع 2026 أن كثيرًا من الملفات التي برزت في 2016 لا تزال حاضرة بصور مختلفة: الحبس والملاحقات، وحدود الحماية النقابية، واتساع الأدوات القانونية والرقمية المستخدمة في ضبط المجال الصحفي، بالتوازي مع تراجع ترتيب مصر في مؤشر حرية الصحافة. وفي الوقت نفسه، يتقدم خطاب رسمي عن تطوير الإعلام وتوسيع مساحة "الرأي والرأي الآخر". وبين المسارين، تبدو 2026 مرشحة لأن تصبح محطة فارقة جديدة في مسار المهنة، لا لأنها تكرر 2016، وإنما لأنها قد تحدد إلى أي اتجاه ستتحرك العلاقة بين الصحافة والسلطة خلال السنوات المقبلة.